السيد ابن طاووس
302
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
عند الملائكة المقرّبين ، وعظيم شأنه في أعلى علّيين ، لا ستقللت ما تراه له هاهنا . إيّاك يا عمّ رسول اللّه أن تجد له في قلبك مكروها فتصير كأخيك أبي لهب ، فإنّكما شقيقان . يا عمّ رسول اللّه ، لو أبغض عليّا أهل السماوات والأرضين لأهلكهم اللّه ببغضه ، ولو أحبّه الكفّار أجمعون لأثابهم اللّه عن محبّته بالعاقبة المحمودة ؛ بأن يوفّقهم للإيمان ثمّ يدخلهم الجنّة برحمته . يا عمّ رسول اللّه ، إنّ شأن عليّ عظيم ، إنّ حال عليّ جليل ، إنّ وزن عليّ ثقيل ، ما وضع حبّ عليّ في ميزان أحد إلّا رجح على سيئاته ، ولا وضع بغضه في ميزان إلّا رجح على حسناته . فقال العبّاس : قد سلّمت ورضيت يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عمّ ، انظر إلى السماء ، فنظر العبّاس ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : ما ذا ترى ؟ قال : أرى شمسا طالعة نقيّة من سماء صافيه جليّة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عمّ رسول اللّه ، إنّ حسن تسليمك لما وهب اللّه عزّ وجلّ لعلي من الفضيلة أحسن من هذه الشمس في هذه السماء ، وعظم بركة هذا التسليم عليك أكثر من عظيم بركة هذه الشمس على النبات والحبوب والثمار حيث تنضجها وتنميها وتربّيها ، فاعلم أنّه قد صافاك بتسليمك لعلي قبيلة من الملائكة المقربين أكثر من عدد قطر المطر وورق الشجر ورمل عالج وعدد شعور الحيوانات وأصناف النباتات ، وعدد خطى بني آدم وأنفاسهم وألفاظهم وألحاظهم ؛ كلّ يقولون : اللّهم صلّ على العبّاس ، عمّ نبيّك في تسليمه لنبيّك فضل أخيه عليّ ، فاحمد اللّه واشكره ، فلقد عظم ربحك وجلّت رتبتك في ملكوت السماوات . ولتسليمه لعلي بالولاية جاء التسليم عليه في زيارة النبي صلّى اللّه عليه وآله من البعد - كما في مفاتيح الجنان ( 618 ) نقلا عن المفيد والشهيد والسيّد ابن طاوس - حيث جاء في الزيارة . . . « السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيّبين الطاهرين الهادين المهديّين . . . السلام على عمّك حمزة سيّد الشهداء ، السلام على عمّك العبّاس بن عبد المطّلب ، السلام على عمّك وكفيلك أبي طالب ، السلام على ابن عمّك جعفر الطيّار في جنان الخلد . . . » . وقال العبّاس لعلي عليه السّلام - حين قلع عمر ميزاب العبّاس عن ظهر الكعبة - : يا بن أخي ،